ابن أبي الحديد
84
شرح نهج البلاغة
( 99 ) ومن خطبة له عليه السلام : الأصل : الحمد لله الناشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده . نحمده في جميع أموره ، ونستعينه على رعاية حقوقه ، ونشهد أن لا إله غيره ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بأمره صادعا ، وبذكره ناطقا ، فأدى أمينا ، ومضى رشيدا ، وخلف فينا راية الحق ، من تقدمها مرق ، ومن تخلف عنها زهق ، ومن لزمها لحق . دليلها مكيث الكلام ، بطئ القيام ، سريع إذا قام ، فإذا أنتم ألنتم له رقابكم ، وأشرتم إليه بأصابعكم ، جاءه الموت فذهب به ، فلبثتم بعده ما شاء الله ، حتى يطلع الله لكم من يجمعكم ويضم نشركم ، فلا تطمعوا في غير مقبل ، ولا تيأسوا من مدبر ، فإن المدبر عسى أن تزل به إحدى قائمتيه ، وتثبت الأخرى فترجعا حتى تثبتا جميعا . ألا إن مثل آل محمد صلى الله عليه كمثل نجوم السماء ، إذا خوى نجم طلع نجم ، فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع ، وأراكم ما كنتم تأملون . * * * الشرح : يده هاهنا : نعمته ، يقال : لفلان عندي يد ، أي نعمة وإحسان ، قال الشاعر : فإن ترجع الأيام بيني وبينها * فإن لها عندي يدا لا أضيعها